الصالحي الشامي

232

سبل الهدى والرشاد

قالت ، لم أره صلى صلاة أخف منها ، غير أنه يتم ركوعها وسجودها . رواه البخاري والبيهقي ( 1 ) . ذكر رن إبليس وحزنه وكيد الجن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزجرهم عنه ودعاء نائلة بالويل روى أبو يعلي ، وأبو نعيم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة رن إبليس رنة فاجتمعت إليه ذريته ، فقال : إياسوا أن تردوا أمة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا ، ولكن أفشوا فيها - يعني مكة - النوح والشعر . وروى ابن أبي شيبة عن مكحول - رحمه الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة تلقته الجن يرمونه بالشرر ، فقال جبريل - صلى الله عليه وسلم - تعوذ يا محمد بهؤلاء الكلمات : " أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، ومن شر ما بث في الأرض ، وما يخرج منها ، ومن شر الليل والنهار ، ومن شر كل طارق يطرق إلا بخير يا رحمن " . وروى البيهقي عن ابن أبزى - بفتح الهمزة - وسكون الموحدة وبالزاي ، وألف تأنيث مقصورة - رحمه الله تعالى - قال : لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة جاءت عجوز حبشية شمطاء تخمش وجهها ، وتدعو بالويل ، فقال : " تلك نائلة ، أيست أن تعبد ببلدكم هذا أبدا " ( 2 ) . ذكر اسلام أبي قحافة عثمان بن عامر والد أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما روى الإمام أحمد ، والطبراني برجال ثقات ، ومحمد بن عمر ، والبيهقي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - قالت : لما كان عام الفتح ، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى ، قال أبو قحافة لابنة له - قال البلاذري - - اسمها أسماء ، قال محمد بن عمر تسمى : قريبة - ضد بعيدة ، كانت من أصغر ولده : يا بنية ، أشرفي بي على أبي قبيس - وقد كف بصره - فأشرفت به عليه ، فقال : أي بنية ! ! ماذا ترين ؟ " قالت : أرى سوادا مجتمعا كثيرا ، وأرى رجلا يشتد بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا ، فقال : ذلك الرجل الوازع ، ثم قال : ماذا ترين ؟ قالت : أرى السواد قد انتشر وتفرق ، فقال : والله إذن انتشرت الخيل ، فاسرعي بي إلى بيتي ، فخرجت سريعا حتى إذا هبطت به الأبطح لقيتها الخيل ، وفي عنقها طوق لها من ورق ، فاقتلعه إنسان

--> ( 1 ) سيأتي ذلك في هديه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الضحى . ( 2 ) البيهقي في الدلائل 5 / 75 .